الشيخ محمد رشيد رضا
382
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
التي نفسرها وقد نهانا القرآن عن التبذير حتى في مقام الانفاق والتصدق المؤكد وجعل المبذر كالشيطان مبالغا في الكفر ، وبين سوء عاقبة المتوسع في النفقة إلى حد الاسراف كما في آيات 26 - 29 من السورة 17 الاسراء ) وفي الأحاديث النبوية مثل ذلك ، فمنها « ما عال من اقتصد » رواه أحمد عن ابن مسعود . وهو حديث حسن - « الاقتصاد نصف المعيشة وحسن الخلق نصف الدين » رواه الخطيب عن أنس ، والطبراني والبيهقي عن ابن عمر بلفظ : « الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة والتودد إلى الناس نصف العقل وحسن السؤال نصف العلم » وغيرهم بألفاظ أخرى - « من فقه الرجل رفقه في معيشته » رواه أحمد والطبراني عن أبي الدرداء وهو حديث حسن . - « من اقتصد أغناه اللّه ومن بذر أفقره اللّه » الخ رواه البزار عن أبي طلحة وسنده ضعيف ومن الأحاديث في فضل الغنى حديث سعد المتفق عليه « إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » وحديثه عند مسلم « إن اللّه يحب العبد التقى الغنى الحفى » وحديث حكيم بن حزام في الصحيحين « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى » الخ وحديث عمرو ابن العاص عند أحمد بسند صحيح « نعمّا المال الصالح للمرء الصالح » وحديث أنس عند مسلم والبيهقي « كاد الفقر أن يكون كفرا » فماذا جرى لنا نحن المسلمين بعد هذه الوصايا والحكم حتى صرنا أشد الأمم إسرافا وتبذيرا وإضاعة للأموال وجهلا بطرق الاقتصاد فيها وتثميرها وإقامة مصالح الأمة بها في هذا الزمن الذي لم يسبق له نظير في أزمنة التاريخ من حيث توقف قيام مصالح الأمم ومرافقها وعظمة شأنها على المال حتى إن الأمم الجاهلة بطرق الاقتصاد التي ليس في أيديها مال كثير قد صارت مستذلة ومستعبدة للأمم الغنية بالبراعة في الكسب والاحسان في الاقتصاد ؟ وما ذا جرى لتلك الأمم التي يقول لها كتابها الديني كما في إنجيل متى 19 : 23 إنه يعسر أن يدخل غنى إلى ملكوت السماوات 24 وأقول لكم إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غنى إلى ملكوت السماوات ويقول كما في 6 : 24